الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

184

انوار الأصول

شيء منها ، والأمثلة المذكورة في توضيح كلام صاحب الجواهر ممّا لم يثبت فيه تعدّد المطلوب فليست مشمولة للقاعدة حتّى يلزم من إخراجها تخصيص الأكثر . والشاهد على هذا ما ورد في كلام أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة : « ولو أقام لأخذنا ميسوره » « 1 » حيث إنّ الخطبة وردت فيمن ابتاع سبي بني ناجية من عامل أمير المؤمنين عليه السلام وأعتقهم ، فلمّا طالبه بالمال خان به وهرب إلى الشام ، فيكون المورد من الأمور المالية التي لا إشكال في كون الملاك فيها متعدّداً . الأمر الثالث : قد يقال : إنّ جريان قاعدة الميسور يتوقّف على أن يصدق ميسور الطبيعة على الباقي عرفاً ، ويستدلّ له بأنّه المستفاد من قوله ( ع ) : « الميسور لا يسقط بالمعسور » بدعوى « أنّه يحتمل في بادي النظر وجوهاً أربعة : الأوّل : أنّ ميسور الطبيعة لا يسقط بمعسورها . الثاني : أنّ الاجزاء الميسورة من الطبيعة لا يسقط بالمعسور من اجزائها . الثالث : أنّ الطبيعة الميسورة لا يسقط بالمعسور من أجزائها . الرابع : عكس الثالث ، فعلى الأوّل والثالث يدلّ على المقصود وأنّه لا بدّ أن يكون المأتي به صادقاً عليه الطبيعة بوجه من الوجوه ، ولا يبعد أظهريّة الاحتمال الأوّل ، ويمكن أن يقال : المتيقّن من الحديث هو ميسور الطبيعة المأمور بها » « 2 » . أقول : إنّ وحدة السياق تقتضي كون المراد من المعسور نفس ما أريد من الميسور ، فيسقط حينئذٍ الاحتمال الثالث والرابع ، ويدور الأمر بين الاحتمالين الأوّلين ، والأقرب منهما هو الأوّل كما مرّ ، وهو يقتضي صدق عنوان ميسور الطبيعة عرفاً على الباقي ، ولكن لا يبقى موضوع لهذه الدعوى مع ما مرّ من أنّ الملاك إحراز تعدّد المطلوب ، وإنّ بناء العقلاء على الإتيان بالميسور فيما إذا أحرز تعدّد المطلوب ، سواء صدق على الباقي أنّه ميسور الطبيعة أم أنّه بعضها . إلى هنا تمّ الكلام في قاعدة الميسور .

--> ( 1 ) نهج البلاغة : صبحي الصالح ، خ 44 . ( 2 ) تهذيب الأصول : ج 2 ، ص 409 ، طبع جماعة المدرّسين .